محمد بن أحمد النهرواني
322
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وزار مشهد الإمام الحسين بن سيدنا الإمام موسى الكاظم ( رضى اللّه عنهما ) ، ونوّر مرقدهما ، ونفع ببركاتهما ، وبركات أهل بيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وأمر بتعميرهما وتكريم مزارهما الشريف ، وزار الإمام الأعظم أبا حنيفة ( رضى اللّه تعالى عنه ) ، وبنى على قبره الشريف قبّة وعمارة ومدرسة . وصلب في بغداد دفترداره المرحوم المغفور السعيد الشهيد أسكندر جلبي ، بتهمة الخيانة في المال السلطاني بر من أعداه وحساده ، وبرأته في ذلك عند اللّه ، وعضد الناس ، وكان كريما بذولا ، حسن الخلق ، محسنا ، ما خاب من قصده ، ولا حرم من أمله ، مع الفضل التام ، والكرم العام ، رحمه اللّه تعالى ، وأسكنه الفردوس الأعلى ، وبوّأه من الجنات الدرجات العلى . ويتهم الوزير إبراهيم باشا برمية بمار من به ، وما حال عليه الحول حتى ألحق به ، واجتمعا في دار الحق بين يدي الحكم العدل اللطيف الخير . ثم توجه الركاب الشريف السلطاني ، بعد مضى نبذة الشتاء ، لليلتين مضتا من شهر رمضان المبارك ، إلى ناحية تبريز ، لأنه بلغه أن الشاة شتى في تبريز ، وأنه مقيم بها ، فقصده للقتال ، ومحو أثره في صحائف الأيام والليالي ، فلما وصل إلى منزل صاردفاس ، وصل إلى الشاه راح لوحاتم إيلجا يطلب الصلح ، فلم يقابل بالقبول ، وتوجه إلى تبريز ، فخرج الشاه وطائفة القولباش من تبريز إلى الأطراف والجهات ، وتركوا شهر في تبريز خالية خاوية على عروشها ، ومعهم العسكر المنصور ، فما ظفروا بهم ، فصار الشاه ينتقل من مكان إلى مكان . وتكررت رسله إلى الأبواب العالية ، بطرق باب الصلح ، وتحقق حضرة السلطان الأعظم أن الصلح خير ؛ فقبل الصلح وكتب الأجوبة بقبول ما طلب وانطوى بساط الحرب ، وتوجه المخيم الشريف السلطاني إلى العود من بلاد العجم ، وغنم السلطان في تلك السفرة ، أخذ البلاد وفتح العراق ، وألطف تاريخ قيل فيه فتحنا العراق . وكان وصول الركاب الشريف السلطاني مع العسكر المظفر العثماني إلى